تاريخ المستشفى

يشغل مستشفى المطلع المبنى الذي بناه القيصر الالماني وليم الثاني تكريماً لزوجته اوغستا فكتوريا حيث انتهى العمل فيه عام 1910م. والجدير بالذكر ان المبنى كان احدث مبنى في المنطقة بعد انتهاء العمل فيه، وكان مزوداً بأول شبكة كهربائية في فلسطيني تعمل على مولد خاص بالمبنى. تم استعماله كمنزل ومنتجع للحجاج لاربع سنوات فقط ومن ثم تحول الى مقر للجيش التركي بقيادة جمال باشا ابان الحرب العالمية الاولى. وقد خدم هذا البناء الكثير من الاهداف فقد كان مقر للحكم البريطاني لفترة قصيرة. وفي ذلك الوقت زاره الامير عبد الله الاول بن الحسين كي يتسلم ولاية شرقي الاردن من وزير المستعمرات البريطاني في ذلك الوقت ونستون تشرتشل الذي كان في زيارة للبلاد في تلك الفترة وكانت مكاتب الانتداب البريطاني تقع في المستشفى. وقد حضر الاجتماع كل من الجنرال اللنبي ولورنس العرب والمحامي الفلسطيني الشاب آنذاك انسطاس حنانيا والد الطبيب وجراح القلب المعروف الدكتور داود حنانيا. وما زال المستشفى يحتفظ بالغرف الاصلية التي تم فيها الاجتماع الشهير والذي نتج عنه ولادة المملكة الاردنية الهاشمية.

وعقب النكبة في عام 1948 وبمبادرة من الكونت برنادوت استعمل الصليب الاحمر المبنى كمستشفى للاجئين الفلسطينيين. وفي عام 1950 تسلمه الاتحاد اللوثري العالمي وحوله بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الى مستشفى، وما زال المستشفى حتى يومنا هذا العنوان الرئيسي لتقديم الخدمة الصحية للاجئين الفلسطينيين بشكل خاص وللشعب الفلسطيني بشكل عام. تعرض المستشفى للقصف عام 1967 ودُمر الطابق العلوي بأكمله ولكن تم اعادة ترميمه عام 1986م. تاريخ المسيرة الطبية الفلسطينية في المستشفى مما لا شك فيه ان مستشفى المطلع شكل وما زال يشكل عماداً اساسياً للمسيرة الطبية الفلسطينية في مدينة القدس، فمنذ اكثر من خمسين عاماً والمستشفى يسجل في ملفات الطب الفلسطيني انجازات علمية جبارة فأول عملية لجراحة القلب في بلدنا اجريت في مستشفى المطلع على يد الدكتور سامي خوري، كما وقام المرحوم الدكتور انطون الترزي بتأسيس اول مركز لعلاج وجراحة الاعصاب في البلاد في مستشفى المطلع. والجدير بالذكر ان جميع الاوساط الطبية والعلمية العالمية تناقلت بشغف ابحاث الطبيب والسياسي العملاق المرحوم الدكتور امين مجج والتي ما زالت تُدرس حتى الآن في كتب طب الاطفال. وقد شغل منصب المدير الطبي في المستشفى عدد من مشاهير الطب في بلدنا وكان اولهم الباحث والعالم المرحوم الدكتور توفيق كنعان وتلاه المرحوم الدكتور جورج فرح، ثم المرحوم الدكتور ابراهيم اطليل، ثم المرحوم الدكتور امين مجج، ثم الدكتور ابراهيم اللدعة واخيراً وحتى وقتنا الحاضر الدكتور هاني عابدين.

وخلال عمر المستشفى عمل فيه العديد من اعلام الطب الفلسطيني سواء كاختصاصيين او مقيمين نذكر منهم في هذه العجالة الدكتور اسعد بشارة رئيس قسم النساء والولادة والذي خرج الى الحياة على يديه العديد منا والدكتور اميل جرجوعي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. الدكتور عرفات الهدمي مدير عام جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية وكذلك الدكتور عبد الله الخوري المدير الطبي لمستشفى الفرنسي في القدس، والدكتور حسام صيام نائب مدير الخدمات الطبية في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والكثير الكثير غيرهم من الشخصيات الطبية البارزة التي ما زالت تقدم العطاء لابناء شعبنا سواء داخل او خارج الوطن.

وعلى الرغم من المتاعب المالية والادارية التي عصفت بالمستشفى في بداية التسعينات والتي كادت ان تؤدي الى اغلاق المستشفى وتخلي الاتحاد اللوثري العالمي عنه وتحويل عقاراته الى مشاريع اخرى، الا ان المستشفى تمكن من اعادة الاستقرار الاداري ووضع استراتيجية واضحة للعمل المستقبلي والذي مكن المستشفى من الخروج من دوامة الغرق. وقد استطاع المستشفى توفير نوعاً من الاستقرار المالي. وتعمل ادارة المستشفى على النهوض تدريجياً بالمستشفى من خلال تطوير الكثير من الخدمات الطبية المقدمة من جهة ومحاولة تغطية العجز المتراكم من السنوات الماضية من جهة اخرى.

**************************

المستشفى حاضراً ومستقبلاً

لقد نظم المستشفى عمله الطبي ضمن خطة استراتيجية تلبي رسالة المستشفى الاساسية من جهة، وتُغطي الاحتياجات الطبية المتخصصة للمجتمع الفلسطيني من جهة اخرى. وبناءً على ذلك وبالتنسيق مع باقي مستشفيات القدس العربية وضع المستشفى تصور استراتيجي للتخصصات التي يحتاجها ابناء شعبنا. كان اول ما تخصص به المستشفى هو قسم لغسيل الكلى للاطفال والكبار. وقد نمى عمل هذا القسم منذ عام 1997م الى حدٍ يفخر به المستشفى خصوصاً بعد ان نجح في توأمته مع اكبر مستشفيات الكلى في الدانمارك. اضافة الى ذلك يتميز المستشفى بقسم متطور لتنظير المعدة والامعاء حيث ادخل الى هذا القسم بعض الاجراءات الطبية المميزة والتي يُحوّل لها المرضى من الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد تم توأمة هذا القسم مع مستشفيات في السويد والنرويج.

ومن اكثر الاقسام تسارعاً في النمو قسم الجراحة حيث تم اضافة غرفة عمليات ثالثة لاستيعاب العدد المتزايد من العمليات الجراحية خصوصاً بعد ان افتتح قسم الانف والاذن والحنجرة والذي يقوم بعمليات جراحية دقيقة ومعقدة للمرضى المحولين من كافة انحاء فلسطيني وغير المتوفرة في اماكن اخرى. ويتركز الآن العمل على تطوير وتوسيع قسميّ الاطفال والامراض الباطنية لاستيعاب العدد المتزايد في التحويلات. كما ويقوم المستشفى بالتخطيط لادخال تخصصات فرعية في هذه الاقسام، فقد تم ادخال تخصص طب الامراض السرطانية الى قسم الباطني في الآونة الاخيرة.

أما نظرة المستشفى للمستقبل فتتركز على متابعة تحسين الخدمات الطبية العامة في المستشفى واستحداث التخصصات الطبية الفرعية غير المتوفرة للشعب الفلسطيني. بناءً على ذلك، قرر المستشفى ومنذ فترة استحداث مركز لعلاج السرطان هو الاول من نوعه لخدمة الفلسطينيين ويعمل المستشفى الآن لانشاء المركز رغم التحديات الكبيرة التي تواجه هذا المشروع. بالاضافة الى ذلك فان المستشفى بدأ بالتعاون مع كلية الطب في جامعة القدس ويتطلع الى توثيق العلاقة وانشاء برنامج تعليمي مميز لطلاب كلية الطب وللاطباء المقيمين.

مستشفى المطلع مؤسسة عريقة في تاريخها وخدماتها وتواجدها في القدس. خدم وما زال يخدم الشعب الفلسطيني في نواحي عدة فهو مؤسسة صحية مميزة، ومُشَغّل لاكثر من 150 موظف من ابناء الشعب الفلسطيني.

ان المؤسسة تعرف بخدمتها للمجتمع الذي تقترن به، فتاريخ مستشفى المطلع متأصل بتاريخ القدس والتاريخ العربي الفلسطيني في القدس. وسيظل حاضره ومستقبله ينمو ويتأصل أكثر فأكثر من خلال الخدمات الانسانية في القدس والواقع العربي الفلسطيني لهذه المدينة التي ستظل العنوان الاول للطب الفلسطيني.




**************************